عبد الجبار الرفاعي
73
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ذلك أنها ليست مأخوذة في الواجب عند الجعل ، وبالتالي فهي ليست مأخوذة في الغرض المولوي ، اي أنها ليست دخيلة في الملاك ، ولو لم تكن دخيلة في الملاك ، فالمصلحة في الصلاة تستوفى من دون ايقاعها بالثوب الأبيض . وهكذا الحال مع اية خصوصية من الخصوصيات التي نشك في أنها مأخوذة في الواجب ، فيمكن ان نطبق عليها ما تقدم . غير أن هذه الطريقة لا يمكن تطبيقها على قصد امتثال الامر ، بناء على القول باستحالة اخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر ، فلو شككنا في أن قصد امتثال الامر داخل في الغرض أوليس داخلا في الغرض ، أو إذا شككنا في أن هذا الواجب تعبدي أم توصلي ، فلا يمكن ان نعتمد الطريقة السابقة في نفي دخل قصد امتثال الامر في الغرض ، أي لا يمكن نفي التعبدية واثبات التوصلية ، بالاستناد إلى اطلاق الامر ، ونفي دخل هذه الخصوصية في الواجب بحسب عالم الجعل والوجوب ، باعتبار اننا نعلم باستحالة اخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر ، بمعنى نحن نعلم أن المولى حينما جعل الوجوب لم يأخذ قصد امتثال الامر قيدا في الواجب ، من دون حاجة إلى الرجوع إلى كلام المولى ؛ لأنه يستحيل اخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر . وبذلك يتضح انه من غير الممكن ان نستكشف من اطلاق الكلام عدم دخل قصد امتثال الامر في غرض المولى ؛ لأن المولى بحكم استحالة اخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر يكون مضطرا لعدم اخذه في الواجب ، فلا يكشف الاطلاق عن عدم اخذه في غرض المولى ، مما يعني انه يمكن ان يكون دخيلا في الغرض ، ويمكن أن لا يكون دخيلا في الغرض ، ولذلك لا يمكن ان نتمسك باطلاق كلام المولى لنفي التعبدية واثبات التوصلية .